إن موضوع تجنب الحمل هو من الأمور الأكثر تأريقاً للنساء وخصوصاً الأمهات اللواتي لديهن أطفال صغار؛ أو أنجبن منذ فترة بسيطة. هذا الموضوع يشغل حيزاً كبيراً في تفكيرهم لعدة أمور، وليس هذا المنبر لعرض هذه الأمور الآن، ولكننا بصدد عرض طرق منح الحمل لنُجنِّب الأمهات حملاً غير مرغوب به.

تنقسم موانع الحمل إلى قسمين، موانع طبيعية وموانع طبية. الموانع الطبيعية وكما هو واضحٌ من اسمها؛ لا تعتمد على أي نوعٍ من الأدوية أو المنتجات الطبية، بل هي طبيعية تماماً وآمنة جداً. وهي بكل بساطة تكمن في طريقتين، الأولى؛ وهي خصيصاً للأمهات اللواتي يرضع أطفالاً حديثي الولادة، حيث انه من المعروف والشائع جداً أن الرضاعة تمنع الحمل، بل وأنها قد تمنع إنتاج بويضات؛ فنجد بعض الأمهات المرضعات لا تأتيهن الدورة الشهرية خلال فترة الرضاعة، وذلك بسبب ارتفاع هرمون الحليب لدى الأم. وهي وسيلة ربانيَّة صافية، وهبة من الله تعالى للأمهات لتجنب الحمل في فترة الرضاعة، وذلك تحقيقاً لقول تعالى (وفطامه في عامين).



ولكي تضمني منع حدوث حمل أثناء فترة الرضاعة؛ يجب أن تراعي أن ألا يرضع طفلك إلا منك، لأنه لو تعود على الحليب الصناعي سيرفض حليب الأم، مما يزيد من احتمالية ضعف هرمون الحليب وحدوث الحمل في تلك الفترة. وكذلك يجب أتفرغي كلا الثديين من الحليب قبل النوم، وذلك حتى تنشغل الهرمونات بإنتاج الحليب فلا يحدث الحمل. لا تعتقدي أن حليبك لا يكفي صغيرك، إنه كافٍ جداً، فلا تعتمدي على غير حليبك لطفلك، فهو أكثر أماناً وملاءمة له، كما أنه وسيلة منع حمل طبيعية وآمنة لكِ.

الوسيلة الطبيعية الأخرى التي نعرضها هُنا، في معرفة موعد الإخصاب لديكِ وتجنب حدوث معاشرة زوجية (جِماع) في تلك الفترة. ويكون ذلاك بأن تعرف المرأة موعد دورتها الشهرية، وهي على الأغلب تكون 28 يوماً من تاريخ بدء نزول دم الحيض. كما يجب أن تعرف متى فترة التبويض أو الخصوبة، وهي الفترة التي تكون فيها البويضة ناضجة وصالحة للتلقيح بالحيوان المنوي. وهي عادة تكون قبل 14 يوماً من تاريخ الدورة القادمة، فإذا كانت الدورة 28 يوماً؛ فإن الأيام التي تكون فيها البويضة جاهزة للتلقيح تكون الأيام 13 و14 و15 من تاريخ بدء نزول دم الحيض، فيكون تجنب المعاشرة الزوجية في هذه الفترة ويومين قبلها ويومين بعدها، هو الحل الأنسب لتجنب حدوث الحمل.

أنسب الأيام للمعاشرة الزوجية والتي تعتبر الأكثر اماناً من ناحية قلة نسبة احتمال حدوث حمل، هي الأيام الأولى بعد انتهاء الدورة الشهرية أو قبل حدوثها، وعلى الأغلب تكون ما بين 3 و7 أيام، حيث أن البويضة لا تكون ناضجة في هذه الفترة، ولا يمكن حدوث التلقيح.

أما الموانع الطبية فهي عديدة ومتنوعة، منها ما يوصف للمرأة، ومنها ما يوصف للرجل، وأنا شخصياً ضد كل ما اصطناعي وخصوصاً في مثل هذا الموضوع الحساس. فما دام هنالك حلول طبيعية ودون أية أعراض جانبية، فلا أرى من داعٍ لأي وسيلة أخرى، قد تتسبب – لا سمح الله – بأعراض لا تُحمد عقباها.
 
Top