اعتبر النجم المغربي سعد لمجرد أن الأغنية المغربية بشكلها الجديد الذي انتشرت به عربيا، ستدخل التاريخ وستبقى خالدة، عكس ما
يتنبأ لها البعض الذي يقول إنها موجة زائلة. ودافع صاحب ”لمعلم“ عن اختياراته الفنية واختيارات أبناء جيله، كما كشف في حوار مع ”الصباح“
عن وصفته للنجاح وعن جديده الفني. تفاصيل أخرى في الحوار التالي:
هناك من يعتبر أن الأغنية المغربية التي يروج لها جيلكم اليوم، لا علاقة لها بالمغرب، على اعتبار أنها توظف كلمات هجينة وإيقاعات خليجية. ما
رأيك؟
بالنسبة إلى الكلمات، أعتقد أنه من الصعب توظيف دارجة مغربية قحة في الأغاني، لأن الجمهور في العالم العربي سيجد صعوبة في فهمها.
وبالتالي، علينا أن نقوم بذلك تدريجيا وخطوة خطوة. شخصيا، أنطلق من فكرة تبسيط الدارجة المغربية للوصول إلى أكبر فئة من الجمهور العربي.
”لمعلم“ مثلا كلمة دارجة في حديثنا اليومي بالمغرب، لكنها توظف أيضا في مصر ولبنان بشكل كبير. لم يفهم المغاربة اللهجة المصرية، وبعدها
اللبنانية، بين عشية وضحاها. كان يلزم عشرات السنين كي تصلنا هذه اللهجات.
أما بالنسبة إلى الإيقاع، فهناك إيقاع قديم مشترك بين المغرب وبعض بلدان المغرب العربي عموما، وبين بلدان الخليج، وهو إيقاع ستة على ثمانية
الذي يفهمه ويحس به المغاربيون والخليجيون على حد سواء، عكس المصريين واللبنانيين مثلا. هذا الإيقاع كان من إبداع الموزع واستعملته
شخصيا في ”نتي باغية واحد“ وفي ”لملعم“ بطريقة جديدة لا هي خليجية ولا هي مغربية، لكن اللمسة المغربية حاضرة فيه بقوة. في الوقت نفسه،
نستعمل موسيقى ”الهيب هوب“ و“الإلكترو“ أيضا. أما الجميل في هذا كله، فهو أن هذه الموسيقى استطاعت أن تدخل مصر ولبنان رغم أنها
جديدة على أذن الجمهور هناك. وتعرفين طبعا مدى صعوبة السوق المصرية... المصريين كا يسمعو غير لديالهم...
وعموما، أعتبر هذه الأعمال مغربية 100 في المائة لأن كل الطاقم الذي يشتغل عليها مغربي، من كاتب الكلمات والملحن والموزع إلى المغني...
بعض المتتبعين والنقاد يعتبرون أن الانتشار الذي وصلته الأغنية المغربية اليوم زائل وليس مستمرا. ما تعليقك؟
طبعا لا أتفق مع هذا الرأي نهائيا. الأغنية المغربية بالشكل الذي هي عليه اليوم سيذكرها التاريخ. وشخصيا أتنبأ لها بمستقبل زاهر ولدي إحساس
أنها ستظل مستمرة.
كلمات مثل ”لمعلم“ و“صافي“ و“مشيتي فيها“ نستعملها في حياتنا اليومية، وأصبحت تتداول على مستوى العالم العربي، وكل من سينطق بها في
الشارع سيتذكر سعد وأسماء وحاتم...
توزيع الأغاني يتطور مع الوقت والأعمال المدروسة جيدا ستبقى خالدة، ولن تموت، مثل العديد من الأغاني العربية التي مرت عليها السنوات
لكنها ظلت حية ويرددها الجمهور إلى اليوم، مثل أغاني عمرو دياب مثلا.
الملحن الكبير حلمي بكر سبق أن صرح أنك مجرد ”حالة فنية“ ستنتهي. هل توافقه الرأي؟
لقد أصدر حكمه بناء على أغنية واحدة، لكني أحترم رأيه. أن يتحدث عنك موسيقي بحجم حلمي بك
لمجرد: رفضت ”مشيتي فيها“ و“كاينة ولا ماكايناش“ حيت 
لقد أصدر حكمه بناء على أغنية واحدة، لكني أحترم رأيه. أن يتحدث عنك موسيقي بحجم حلمي بكر مسألة مهمة في حد ذاتها. وذلك يعني أنني
استطعت أن أدخل مصر من المغرب ودون أن أضطر إلى الهجرة إلى هناك. وهذه مسألة أعتز بها. حلمي بكر لا يعلم أنني كنت في الولايات
المتحدة الأمريكية وأنني أصدرت ألبوما وأكثر من أغنية... ما أعجبني في كلامه أنه قال إنني يجب أن أشتغل على صوتي حتى أستمر... وكلامه
هذا منحني شحنة إضافية من أجل مزيد من العمل والاشتغال على نفسي.
وصولك إلى ما أنت عليه اليوم من شهرة ونجومية كان بعد مسار من التعثرات منذ مرورك في ”سوبر ستار“. هل كان الأمر مجرد صدفة أم
كانت خطواتك مدروسة؟
منذ صغر سني وأنا أحلم بأن تصل موسيقانا المغربية إلى العالم بأسره، وليس فقط إلى العالم العربي. ”اللي بدا بالزربة كا يسالي بالزربة“. ليس
مهما أن تصل إلى القمة بل الأهم أن تحافظ عليها. لم أصل بسهولة و“تكرفست“. أغنيتي الأولى لم تلاق نجاحا، لكني كنت مصرا على المثابرة.
”مشيت بشوية وخطوة خطوة“. ومعاناة البداية كانت ضرورية.
ألا يضايقك تقليد فنانين آخرين لأغانيك بعد النجاح الكبير الذي عرفته؟
لا أستطيع أن أقول إن هناك من يقلدني. وإذا سمعت أغنية تشبه إحدى أغنياتي فهذا دليل على أن هناك مسألة جيدة في الموضوع. يعني أيضا أنه
أصبح لدينا ”ستيل“ يتم تقليده ليس فقط على مستوى الفنانين المغاربة، بل في العالم العربي كله. هذا يعطي الثقة في موزعينا وملحنينا. وهذا أمر
محمود. كلما كثر التقليد كلما ترسخ ”ستيل“ معين للأغاني..
هناك فنانون مغاربة استعملوا اللهجة المغربية قبلك ووصلوا إلى العالم العربي، لكنك حققت نجاحا أكبر وانتشرت أغانيك على نطاق أوسع. ما هي
وصفتك للنجاح؟
ليس هناك وصفة معينة. أظن أن الأمر يتعلق ببساطة الكلمة واللحن والتوزيع. وهي وصفة اكتشفها الجميع. أما أهم شيء فهو التعامل الجيد وصفاء
القلب. الموسيقى والكلمات واللحن ”خاصها تكون خارجة من القلب“... ”على كل واحد يديها فشغلو وخدمتو وما يبقاش حاضي لاخر آش كا
يدير“. هناك من يركز على مطرب معين ويهمل أعماله، فيسقط في ”كوبيي كولي“...
ألم يخلق لك نجاحك حساسية أو عداوات مع زملائك في الوسط الفني من المغنين الشباب؟ ألم تعد تحس بنوع من الغيرة مما وصلت إليه؟
لا أظن. أشعر أن هناك منافسة قوية، لكنها نظيفة. أصدقائي الفنانون معدودون وبيننا معزة وود كبيران. أذكر من بينهم حاتم عمور وحاتم إيدار
وأسماء لمنور وهدى سعد وأحمد شوقي... نجتمع مع بعضنا ونسمع جديد بعضنا ونتناقش حوله...
العديد من الفنانين من جيلك يتعاملون مع الملحنين والموزعين أنفسهم الذين تتعامل معهم. لكن أغانيك تختلف عن أعمالهم تماما ولديها نكهة خاصة.
ما السر وراء ذلك؟
لا أخفيك أنني أحيانا أكون أول من يسمع تلك الأغاني قبل أن يأخذها زميل لي. ”مشيتي فيها“ و“آلو فينك“ وكاينة ولا ماكايناش“ عرضت علي
قبل الآخرين، لكنني لم أجد نفسي فيها. أبحث عن التغيير. أغنية ”كاينة ولا ماكايناش“ مثلا لاءمت أكثر أحمد شوقي وجاءت مناسبة لشخصيته
وأسلوبه. ”لابساه حسن مني“. الشيء نفسه بالنسبة إلى ”آلو فينك“ التي سمعتها مع حاتم عمور واتفقنا أن يأخذها... في ”لمعلم“ بحثت عن ”هيت“
(أغنية ضاربة) مختلفة وبعيدة كل البعد عن ”نتي باغية واحد“ التي حققت نجاحا كبيرا...
هل تتدخل بلمستك في ما يعرض عليك من أعمال؟
أنا موسيقي دارس في المعهد. أعزف على ”الأورغ“ وألحن أيضا. تكون لي تدخلات أحيانا إذا رأيت أنها ستكون في محلها، سواء على مستوى
اللحن أو الكلمة أو توظيف آلة معينة. أما إذا رأيت أن العمل كامل مكتمل، فلا أتدخل نهائيا. لا تنسي أيضا أن والدتي فنانة مسرحية وكنت ألتقط
العديد من الكلمات أثناء حفظها حوارات أدوارها. أعني أن لدي خلفية موسيقية وفنية أفادتني في مساري.
والدك البشير عبدو من جيل الرواد الذين هاجموا الأغنية المغربية في شكلها الجديد. هل كان راضيا عن اختياراتك الفنية منذ البداية؟
والدي الفنان البشير عبدو كان من المشجعين لموهبتي في برنامج ”سوبر ستار“، إلى جانب والدتي الفنانة نزهة الركراكي. كانت تراودني أفكار
تلحينية بين الفينة والأخرى وكنت أطلعه عليها ليقول لي ملاحظاته. حين عرضت عليه أغنية ”عزيز وغالي“ التي أديناها معا على شكل ”ديو“
وتأثر بالموضوع وأعجب بالكلمات واللحن، كنت في غاية السعادة. موافقته تعني الثقة والتشجيع. إنه مثلي الأعلى في الفن والحياة.
تتعامل مع ملحنين وكتاب كلمات وموزعين يبقون وراء الأضواء في حين ينسب إليك النجاح كله. هل يمكن اعتبار أنهم صانعو نجاحك أم أن لك
الفضل في شهرتهم وإقبال الفنانين الآخرين على التعامل معهم؟
كل نجاح هو خلطة تحضر فيها الكلمة واللحن والصوت... قد تقدم الأغنية نفسها إلى فنان آخر ولا تنجح بصوته، حتى ولو كانت خامته أهم وأقوى
من صوت فنان آخر... لا فضل لأحد على الآخر. إنه عمل فريق.
اتهمك البعض بشراء المشاهدات عبر ”يوتوب“ لتحطم أغنيتك ”لمعلم“ رقما قياسيا في نسبة المشاهدة. كيف ترد على هذا الاتهام؟
سعد الإنسان، قبل الفنان، لا يرضى على نفسه أن ينسب لنفسه نجاحا غير حقيقي. مستحيل أن أقوم بمثل هذه الممارسات لأن تربيتي لا تسمح لي
بذلك. والله شاهد على ما أقول. قد أقوم ب“بارتاج“ للأغنية على مواقع التواصل الاجتماعي، لكني لا أشتري أبدا المشاهدات.
بعد ”لمعلم“، ماذا يحضر سعد لجمهوره؟
في الواقع، أنا في حيرة من أمري في اختيار الأغنية التي ستأتي بعد ”لمعلم“. حين أطلقت ”نتي باغية واحد“، الجميع اعتبرها موجة ”دايزة“ وقال
ماذا بعد ذلك؟ اليوم، المسؤولية زادت وازداد الأمر صعوبة. لكنني أنظر إلى المسألة من زاوية أخرى. لا أريد أن أفكر حتى لا أقلق وأصاب
ب“ستريس“. كل ما أستطيع أن أقوله هو أن الموضوع والموسيقى سيكونان بعيدين عن ”لمعلم“. قد لا تصل الأغنية الجديدة إلى ما وصلت إليه
”لمعلم“ من نسب مشاهدة، لكني أفضل التركيز على العمل وأترك الباقي للجمهور.
هل من تفاصيل حول الأغنية الجديدة؟

هناك عملان. الأول ”ديو“ لا زلت لا أعرف مع من سيكون. كان اسم الفنانة المصرية شيرين مطروحا لكن من الصعب جدا أن نجد وقتا للقاء

 
Top