وصفتي
روى شهود عيان، أن السبب الرئيس «للفاجعة» يعود إلى تكدس أعداد كبيرة من الحجاج في شارع 204، إضافة إلى الخوف الذي أسهم في تصادم واختناق العديد منهم، مع محاولة العديد منهم الهرب من الموت».

وقال الحاج عبدالمنعم آل صفوان: «إن معظم الحجاج من كبار السن، من الذين كانوا يمشون لديه ابن أو ابنة أو عائلة مرتبطة به وتقوم بخدمته ولا تستطيع التحرك من دونه، وهو ما يجعل التكدس أو المشي الاضطراري مربكاً في كلتا الحالتين، سواءً عن طريق القطار أم المشي بين المشاعر»، موضحاً أن «الجموع تحركت لتصب في مسارين، مسار القادمين إلى منى، ومسار الرجوع من منى إلى مزدلفة، وفيه أعداد ضخمة من الحجاج مشياً تتحرك كالأمواج».

وأضاف آل صفوان، «في مراحل رحلتي كافة من مزدلفة إلى منى، أشهد الله أني لم أرَ من الجهات الأمنية إلا مثالاً مشرفاً في التعامل مع الحجيج، من حيث توجيههم، أو رش المياه المبردة عليهم؛ لتخفيف وطأة حرارة الجو الخانقة التي زادتها مشكلة عوادم السيارات الكبيرة، والعوالق الترابية المثارة بسبب تحرك الجموع».

وبين أن الجموع «وصلت من الجهات كافة إلى شارع بسقف حديدي متسع للمشاة فقط، وكان الزحام خانقاً والأعداد كبيرة جداً بما لا يتصوره عقل، فيما تفاجأ الجميع بجموع من الجاليات الأفريقية الكبيرة يسابقون الجموع ويدفعون يمنةً ويسرى ويتحركون ككتل متراصة، مترابطين بعضهم مع بعض، يودون أن يتقدموا الصفوف من دون أي تقدير للوضع».

وأضاف: «والأمر ينسحب أيضاً على رافعي الرايات من الجنسيات الهندية والبنغلاديشية والباكستانية، فحرصهم على عدم ضياع أحد من كوادر حملتهم أو مجموعتهم، أو خوف أفرادها من الضياع، جعلهم يتصرفون من دون أي تقدير أو احترام للآخر»، لافتاً إلى أن هذه الجموع اتجهت إلى شوارع ضيقة في ظل حرارة الجو القاسية، خصوصاً أن الكبار السن لا يستطيعون أو لا يملكون أي قوة لتأدية الفريضة، وحدث ما حدث». وفي مشهد لا يتكرر دوماً، سابق رشاش الماء خطوات كلاً من المصابين من جهة، والمسعفين وناقلاتهم من جهة أخرى، خلال الانتقال إلى مستشفيات منى أمس. وتحوّل رشاش الماء إلى عامل مشترك بين المسعفين ومصابي تدافع مشعر منى، إذ إن المسعفين بادروا برش المياه على وجوه مصابي «الحادثة المفجعة»، بُغية إفاقتهم من حال فقدان الوعي، وتخفيف درجة الحرارة العالية على أجسادهم العارية، فيما انهمرت من ناحية أخرى قطرات الماء من الموجودين في مداخل الطوارئ بالمستشفيات، على رؤوس المسعفين أنفسهم، المتأثرين بدرجة الحرارة والجهد الكبير، الذي بذلوه في التعامل بشكل تطوعي، مع المشهد المأسوي الذي انتشرت خلاله جثث الحجاج والجرحى، في مداخل المستشفيات.

وغصت أقسام الطوارئ في المستشفيات عن بكرة أبيها بالمتطوعين، الذين بادروا بحمل كميات كبيرة من قواريـــــر المياه الباردة، ورشها على وجوه مصابي «حادثة التدافع»، فور وصولهم عبر سيارات الإسعاف إلى مداخل الطوارئ.
 
Top